سلطان الواعظين ( السيد محمد الموسوي الشيرازي )
407
ليالي بيشاور ( مناظرات وحوار )
الأعلام والمؤرّخين العظام ، أنّ الفتوحات التي حصلت في الإسلام ، أكثرها وأهمّها كانت في عهد سيّدنا عمر وبأمره وسياسته وحسن قيادته ، وأنت تقول إنّه كان فرّارا من الحروب ، وإنّه سبّب هزيمة المسلمين وانكسارهم ! أتظن أنّنا نسمع هذه الإساءة والإهانة بخليفة سيّد الأنام وأحد زعماء الإسلام ، ونسكت ؟ ! نحن لا نتحمّل هذا الكلام ، فإما أن تأتي بالدليل والبرهان ، أو تستغفر اللّه سبحانه وتعالى من الإساءة والإهانة في الحديث والبيان . قلت : وهل تكلّمت بكلام في طول حوارنا وبحثنا في الليالي الماضية من غير دليل وبرهان ؟ ! أو هل رويت حديثا من غير أن أذكر له مصدرا وسندا من كتبكم المعتبرة ومصادركم الموثّقة ؟ ! أما عرفتم أنّي لا أتكلّم عن جهل وتعصّب ، ولا أنحاز إلّا إلى الحقّ ، وأنّ مدحي وقدحي لا يكون إلّا بسبب مقبول عند ذوي العقول ؟ ! وأظنّ إنّما صدرت منكم هذه الزبرة والزفرة والنفرة ! حين سمعتم الكلام من رجل شيعي ، فحسبتموه إساءة وإهانة ، وذلك لأنّكم تسيئون الظنّ بنا ، واللّه عز وجلّ يقول : يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اجْتَنِبُوا كَثِيراً مِنَ الظَّنِّ إِنَّ بَعْضَ الظَّنِّ إِثْمٌ . . . « 1 » . فإنّكم تظنّون أنّ الشيعة يحرّفون التاريخ ، ويضعون الأحاديث ليذمّوا رجالا ويمدحوا آخرين ؛ بينما نحن لا نزيد على الواقع شيئا ، ولا نتكلّم إلّا نقلا من كتب علمائكم ومحدّثيكم .
--> ( 1 ) سورة الحجرات ، الآية 12 .